السيد الطباطبائي
378
تفسير الميزان
الاحتيال على ما قاله الراغب وقال غيره : هو الذهاب إلى الشئ في خفية ، والمعنى الأول يرجع إلى الثاني . والمراد بالعجل السمين المشوي منه بدليل قوله : ( ففر به إليهم ) أو الفاء فصيحة والتقدير فجاء بعجل سمين فذبحه وشواه وقربه إليهم . قوله تعالى : ( فقر به إليهم قال ألا تأكلون ) عرض الاكل على الملائكة وهو يحسبهم بشرا . قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف الخ ) الفاء فصيحة والتقدير فلم يمدوا إليه أيديهم فلما رأى ذلك نكرهم وأوجس منهم خيفة ، والايجاس الاحساس في الضمير والخيفة بناء نوع من الخوف أي أضمر منهم في نفسه نوعا من الخوف . وقوله : ( قالوا لا تخف ) جئ بالفصل لا بالعطف لأنه في معنى جواب سؤال مقدر كأنه قيل : فماذا كان بعد ايجاس الخيفة فقيل : قالوا : لا تخفف وبشروه بغلام عليم فبدلوا خوفه أمنة وسرورا والمراد بغلام عليم إسماعيل أو إسحاق وقد تقدم الخلاف فيه . قوله تعالى : ( فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) في المجمع الصرة شدة الصياح وهو من صرير الباب ويقال للجماعة صرة أيضا . قال : والصك الضرب باعتماد شديد انتهى . والمعنى فأقبلت امرأة إبراهيم عليه السلام - لما سمعت البشارة - في ضجة وصياح فلطمت وجهها وقالت : أنا عجوز عقيم فكيف ألد ؟ أو المعنى هل عجوز عقيم تلد غلاما ؟ وقيل : المراد بالصرة الجماعة وأنها جاءت إليهم في جماعة فصكت وجهها وقالت ما قالت ، والمعنى الأول أوفق للسياق . قوله تعالى : ( قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ) الإشارة بكذلك إلى ما بشروها به بما لها ولزوجها من حاضر الوضع هي عجوز عقيم وبعلها شيخ مسه الكبر فربها حكيم لا يريد ما يريد إلا بحكمة ، عليم لا يخفى عليه وجه الامر . قوله تعالى : ( قال فما خطبكم أيها المرسلون - إلى قوله - للمسرفين ) الخطب